ابن منظور
4
لسان العرب
وأَبَّنَ الرجلَ : كأَبَنَه . وآبَنَ الرجلَ وأَبَّنَه ، كلاهما : عابَه في وجهه وعَيَّره . والأُبْنة ، بالضم : العُقْدة في العُود أَو في العَصا ، وجمْعُها أُبَنٌ ؛ قال الأَعشى : قَضيبَ سَرَاءٍ كثير الأُبَنْ ( 1 ) قال ابن سيده : وهو أَيضاً مَخْرَج الغُصْن في القَوْس . والأُبْنة : العَيْبُ في الخَشَب والعُود ، وأَصلُه من ذلك . ويقال : ليس في حَسَبِ فلانٍ أُبْنةٌ ، كقولك : ليس فيه وَصْمةٌ . والأُبْنةُ : العَيْبُ في الكلام ، وقد تَقدَّم قولُ خالِد بن صَفْوانَ في الأُبْنة والوَصْمة ؛ وقول رؤبة : وامْدَحْ بِلالاً غير ما مُؤَبَّنِ ، * ترَاه كالبازي انْتَمَى للْمَوْكِنِ انْتَمى : تَعَلَّى . قال ابن الأَعرابي : مُؤَبَّنٌ مَعيبٌ ، وخالَفَه غيره ، وقيل : غير هالكٍ أَي غير مَبْكيٍّ ؛ ومنه قول لبيد : قُوما تجُوبانِ مَعَ الأَنْواحِ ، * ( 2 ) وأَبِّنَا مُلاعِبَ الرِّماحِ ، ومِدْره الكَتيبةِ الرَّداحِ وقيل للمَجْبوس : مأْبونٌ لأَنه يُزَنُّ بالعيب القبيح ، وكأَنَّ أَصلَه من أُبْنة العَصا لأَنها عيبٌ فيها . وأُبْنة البعيرِ : غَلْصَمتُه ؛ قال ذو الرُّمّة يصف عَيْراً وسَحيلَه : تُغَنِّيه من بين الصَّبيَّيْن أُبْنةٌ * نَهُومٌ ، إذا ما ارتَدَّ فيها سَحِيلُها تُغَنِّيه يعني العَيْر من بين الصَّبيَّيْن ، وهما طرَفا اللَّحْي . والأُبْنةُ : العُقْدةُ ، وعنى بها ههنا الغَلْصمة ، والنَّهُومُ : الذي يَنْحِطُ أَي يَزْفر ، يقال : نَهَمَ ونأَم فيها في الأُبنة ، والسَّحِيلُ : الصَّوْتُ . ويقال : بينهم أُبَنٌ أَي عداواتٌ . وإبَّانُ كلِّ شيء ، بالكسر والتشديد : وقْتُه وحِينُه الذي يكون فيه . يقال : جِئْتُه على إبَّانِ ذلك أَي على زمنه . وأَخَذَ الشيءَ بإبَّانِه أَي بزمانه ، وقيل : بأَوَّله . يقال : أَتانا فلانٌ إبَّانَ الرُّطبِ ، وإبّانَ اخْتِرافِ الثِّمار ، وإبّانَ الحرِّ والبرد أَي أَتانا في ذلك الوقت ، ويقال : كل الفواكه في إبّانِها أَي في وَقْتها ؛ قال الراجز : أَيَّان تقْضي حاجتي أَيّانا ، * أَما تَرى لِنُجْحها إبّانا ؟ وفي حديث المبعث : هذا إبّانُ نجومه أَي وقت ظهوره ، والنون أَصلية فيكون فِعَّالاً ، وقيل : هي زائدة ، وهو فِعْلانُ من أَبَّ الشيءُ إذا تهَيَّأَ للذَّهاب ، ومن كلام سيبويه في قولهم يا لَلْعجَب أَي يا عجب تعالَ فإِنه من إبّانِكَ وأَحْيانِك . وأَبَّنَ الرجلَ تأْبيناً وأَبَّله : مَدَحه بعد موته وبكاه ؛ قال مُتمِّم بن نُوَيرة : لعَمري وما دَهري بتأْبين هالكٍ ، * ولا جَزِعاً ممّا أَصابَ فأَوْجعَا وقال ثعلب : هو إذا ذكَرْتَه بعد موته بخير ؛ وقال مرة : هو إذا ذكرته بعد الموت . وقال شمر : التَّأْبينُ الثَّناءُ على الرجل في الموت والحياة ؛ قال ابن سيده : وقد جاء في الشعر مدْحاً للحَيّ ، وهو قول الراعي : فرَفَّعَ أَصحابي المَطِيَّ وأَبَّنُوا * هُنَيْدَة ، فاشتاقَ العُيونُ اللَّوامِح .
--> ( 1 ) قوله [ كثير الابن ] في التكملة ما نصه : والرواية قليل ابن ، وهو الصواب لأَن كثرة الابن عيب ، وصدر البيت : سلاجم كالنحل أنحى لها . . ( 2 ) قوله [ قوما تجوبان الخ ] هكذا في الأَصل ، وتقدم في مادة نوح : تنوحان .